ابن قتيبة الدينوري
115
عيون الأخبار
متى شاء ، ثم مات ، فتزوّجت بعمر بن عبد العزيز ؛ فقلت : فإن لقيت خيرا فلا يهنئنّها * وإن تعست فلليدين وللفم ( 1 ) فبلغها ، فكتبت إليّ : قد بلغني بيتك الذي تمثّلت به ، وما مثلي ومثل أخيك إلَّا كما قال الشاعر : [ طويل ] وهل كنت إلَّا والها ذات ترحة * قضت نحبها بعد الحنين المرجّع ( 2 ) متى تسل عنه تدّكر بعد طيّة * من الأرض أو تقنع بإلف فتربع ( 3 ) فدع عنك من قد وارت الأرض شخصه * وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع فبلغ ذلك منّي كلّ غيظ ، واحتسبت حسابها ، وإذا هي قد أعجلت عدّتها ، وقد بقي عليها أربعة أيّام ، فدخلت على عمر فأخبرته بذلك ، فنقض النّكاح وعزل عن المدينة . كان صخر بن الشريد أخو الخنساء خرج في غزوة فقاتل فيها قتالا شديدا ، فأصابه جرح رغيب ( 4 ) ، فمرض فطال به مرضه وعاده قومه ، فقال عائد من عوّاده يوما لامرأته سلمى ( 5 ) : كيف أصبح صخر اليوم ؟ قالت : لا حيّا فيرجى ولا ميّتا فينسى ، فسمع صخر كلامها فشقّ عليه ، وقال لها : أنت القائلة كذا وكذا ؟ قالت : نعم غير معتذرة إليك . ثم قال عائد آخر . لأمّه : كيف أصبح صخر اليوم ؟ فقالت : أصبح بحمد اللَّه صالحا ولا يزال بحمد اللَّه بخير
--> ( 1 ) لليدين وللفمّ : هذا مثل يقال عند الشّماتة بسقوط إنسان . ( 2 ) الواله : التي أخبلها الحزن ، والمرجّع : من الترجيع ، وهو ترديد الصوت وتكراره . ( 3 ) الطيّة : الجهة البعيدة ، والإلف : الصاحب ، وتربع : ترضى . ( 4 ) الرغيب : الواسع العميق . ( 5 ) هي سلمى بنت كعب كان خطبها صخر فأبت حتى أغار بنو أسد على قومها بني سليم فأسرت فيمن أسير فخلَّصها صخر وتزوّج بها .